الشيخ محمد الصادقي
148
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ » فأخفى في نفسه فعلا ما اللّه مبديه ، ويعلم أن اللّه مبديه ، ولكن اين إبداء محمد من إبداء اللّه ؟ إذ هم ليسوا ليعارضوا اللّه ويتهموه ! مهما تجاسروا على معارضة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، إذ جاء وحي حبيب من الحبيب يطمئنه بعصمته من بأسهم فنقله من خشيته تعالى بهم إلى خشيته في تعميتهم ، فمهما كان حقا لك ان تخشى اللّه احتراسا عن الناس حراسا على رسالتك ، فاللّه أحق أن تخشاه إذ يطمئنك عن بأس الناس ، فهو الذي أمرك بتحقيق أمره العجيب الإمر ، حملا لا عباء الرسالة مهما كانت ثقيلة : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » وهو الذي يلقي في قلب الزوجين عزيمة الفراق ، وهو الذي يزوجك زوجة زيد بعد ذلك الفراق ، بولاية قاطعة لا مرد لها ودونما استمارة واستئمار منكما « زوجناكها » فهو الخاطب لك وهو المجرى صيغة الزواج ، فيدخل عليها الرسول بمجرد نزول الآية ودونما استئناس ، وكانت هذه إحدى ضرائب الرسالة الباهظة التي حملّها فحملها في مواجهة المجتمع الذي كان يكرهها ويتقول فيها كما تقوّل البعض من المسلمين والجاهليون والمسيحيون « 1 » !
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 5 : 203 - اخرج الطبراني والبيهقي سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت : خطبني عدة من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأرسلت اليه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أخي يشاوره في ذلك قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها ؟ قالت : من ؟ قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : زيد بن حارثة فغضبت وقالت تزوج بنت عمتك مولاك ثم اتتني فأخبرتني بذلك فقلت أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها فانزل اللّه تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ . . » فأرسلت اليه زوجني من شئت فزوجني منه فأخذته بلساني فشكاني إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال له : إذا طلقها فطلقني فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر الا والنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وانا مكشوفة الشعر فقلت هذا امر من السماء دخلت يا